التوقف

فرنسامقالات

مظاهرة أوروبية في جنيف: “خطر الإخوان المسلمين يهدد أوروبا”، يقول حسن شلغومي

حسن الشالقومي، رئيس مؤتمر أئمة فرنسا، وأحد 30 مساهما مرموقا في العمل الجماعي “نقد اللاعقلانية المعادية للسامية – تحدي للحضارة، نضال من أجل السلام” الذي سينشر عن دار Éditions Intervalles (باريس) في 21 نوفمبر، ينشر هذا النص النقدي لجماعة الإخوان المسلمين. مستهدفا ومهددا بشكل خاص من قبل الأشخاص الذين يهاجمهم، يواصل حسن الشالغومي، المسلم والإمام فورفورتيوري، مسيرته ويواصل اتخاذ موقف ضد الإسلاموية ودعم الجمهورية، حتى لو كان ذلك يعني اتهامه بمهاجمة مجتمعه: فهو يعلم أنه، على العكس، يحمي دينه من خلال القتال لمنحه صورة إيجابية في مواجهة الشمولية الإسلامية وجماعتها من القتلة. قتلة وأصوليون. ليسمع إليه مسلمو فرنسا.

تظاهرت منظمات أوروبية مساء الأحد أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف احتجاجا على ما وصفته ب “اختراق منظمات الإخوان المسلمين” إلى أوروبا، من خلال ما يعتبرونه منظمات إنسانية وسياسية مختبئة خلف أجندة الإخوان المسلمين.

حضر الحدث منظمات مثل المركز الأوروبي للسلام وحل النزاعات والمنظمة الأوروبية الأفريقية للعمل الإنساني والتنمية، بالإضافة إلى شخصيات عامة وسياسيين مؤثرين، داعين المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم.

بدأت الاحتجاجات خارج مبنى الأمم المتحدة في جنيف رغم الأمطار، حيث حمل المتظاهرون لافتات كتب عليها: “لا للإخوان المسلمين في أوروبا”، “منظمة إرهابية تحت غطاء إنساني” و”حان وقت المساءلة”.

جاء معظم المتظاهرين من عدة دول أوروبية، من فرنسا وألمانيا إلى النمسا وأيرلندا، مما يشير إلى أن التحذير من تأثير جماعة الإخوان لم يعد قضية محلية بل قضية أوروبية.

قالت إحدى المنظمات، السيدة إيما وينتر من المركز الأوروبي للسلام وحل النزاعات، للجمعية: “نحن هنا اليوم لكشف الحجاب عن المنظمات التي تدعي العمل الإنساني وهي في الواقع جزء من شبكة استراتيجية لجماعة الإخوان المسلمين. ليس مجرد رأي، بل هو نتيجة بحث وتحقيق استمر لأكثر من عام.”

وأضافت، مشيرة إلى العلم الأزرق للأمم المتحدة: “نحن نتظاهر أمام هذا النصب لأننا نطلب من المجتمع الدولي ألا يقف مكتوف الأيدي أمام المخاطر التي تنتهك قيم السلام والديمقراطية.”

وفي الوقت نفسه، عبر ناشط شاب من المنظمة الأوروبية الأفريقية للعمل الإنساني والتنمية عن غضبه قائلا: “لسنا ضد الإسلام أو المؤمنين، لكننا نرفض منظمة سياسية تعمل في الظل، تستغل الخير والمساعدات الإنسانية لنشر أيديولوجيتها. إذا سمحنا بحدوث ذلك اليوم، فغدا سنكون شهودا عاجزين أمام الأمن المدني والثقافي.”

التحذيرات الصادرة في جنيف ليست مبالغة: فقد أكدت عدة تقارير أمنية وتحقيقات وجود هياكل واجهات جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا، تعمل في المجتمع المدني والجمعيات الخيرية والمؤسسات التعليمية والمراكز الثقافية، لتعزيز أجندة سياسية إسلامية طويلة الأمد.

على سبيل المثال، أشار تقرير أمني فرنسي حديث إلى أن جماعة الإخوان المسلمين تحاول التأثير على السياسة الفرنسية من خلال المدارس وأماكن العبادة والمنظمات المدنية، من أجل كسب نفوذ أيديولوجي تقدمي.

كما أثار البرلمان الأوروبي في سؤال مكتوب الحاجة إلى مواجهة هذا “التسلل الأيديولوجي” الذي يهدد التماسك الاجتماعي والقيم الأوروبية.

الهيكل المعقد لجماعة الإخوان المسلمين في أوروبا مصدر قلق. وفقا لتحليل لخبراء أوروبيين، تتجنب الجماعة العنف، لكنها تبني شبكة سرية تشمل مؤسسات ثقافية وتعليمية واجتماعية، مستخدمة تمويلا غير متأكد للحفاظ على أنشطتها.

بالإضافة إلى ذلك، تحذر تقارير أمنية غربية من أن عدة أجهزة استخبارات أوروبية تراقب النشاط السياسي لجماعة الإخوان المسلمين كتهديد محتمل، رغم أن المنظمات المرتبطة غالبا ما تقدم نفسها كمجموعات اجتماعية معتدلة.

كما شهدت عدة مدن أوروبية احتجاجات مماثلة تطالب بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية.

في النمسا وأيرلندا، يتصاعد الضغط على الحكومات لاتخاذ إجراءات قانونية لمواجهة تأثير جماعة الإخوان المسلمين، التي ترى بعض الدول تهديدا للقيم الأوروبية.

وفي الوقت نفسه، أفادت وسائل الإعلام الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي يفكر بجدية في تعزيز مراقبة التمويل الخارجي للمنظمات المشتبه في ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين ووضع قوائم تحقق محددة.

وفقا للمتظاهرين في جنيف، فإن تسلل جماعة الإخوان المسلمين ليس مجرد نشاط سياسي، بل هو تهديد هيكلي طويل الأمد:

1. أيديولوجية مدروسة: يدعون أن جماعة الإخوان المسلمين لديها استراتيجية مخططة للانتشار في أوروبا من خلال المنظمات المدنية والدينية، ليس فقط من خلال حملات التبشير بل أيضا عبر التعليم والخدمات الاجتماعية.

2. تمويل غامض: بعض منظمات الإخوان المسلمين متهمة باستخدام تمويل غير شفاف لتعزيز نفوذها داخل الجماعات الأوروبية دون الكشف الكامل عن مصادرها.

3. التحدث المزدوج: تشير العديد من التقارير إلى ما يسمونه “الكلام المزدوج” – حيث تقدم المجموعة نفسها علنا على أنها متسامحة ومقبولة لدى السلطات الأوروبية، لكنها تطبق أجندتها بشكل أكثر صرامة ضمن دوائر المؤمنين.

4. استجابة قانونية ضعيفة: يعتقد المحتجون أن بعض الدول الأوروبية لم تعتمد بعد سياسات قوية لمواجهة ما يسمونه الإسلام السياسي اللاعنفي، مما يسمح لهذه المنظمات بالنمو تحت غطاء قانوني مدني.

دعا بعض السياسيين الأوروبيين المشاركين في التظاهرة الأمم المتحدة إلى إرسال تحذير واضح إلى حكومات الاتحاد الأوروبي و:

• إجراء تحقيق دولي مستقل في تمويل منظمات الإخوان المسلمين في أوروبا.

• فرض مزيد من الشفافية على المنظمات التي تتلقى تمويلا من دول خارج الاتحاد الأوروبي، خاصة إذا كانت مرتبطة بحركات سياسية راسخة.

• دعم المبادرات لتعزيز المواطنة والتماسك الاجتماعي لمنع أشكال التأثير الموازية التي قد تضعف القيم الديمقراطية الأوروبية.

كما دعا بعض المحتجين إلى “قائمة سوداء لمنظمات الإخوان المسلمين” التي تتم مراقبتها دوليا وتطوير آليات تنسيق أمني بين الدول الأوروبية لتبادل المعلومات الاستخباراتية عن هذه المنظمات.

تحذير المتظاهرين في جنيف يعكس مخاوف عميقة: ليس فقط بشأن التأثير المباشر للإخوان المسلمين، بل أيضا بشأن بناء هيكل أيديولوجي واجتماعي مواز في أوروبا قد يحول بعض المجتمعات من الداخل، تحت ستار السلام والتنمية. إذا لم تتخذ الدول الأوروبية إجراءات حازمة، يعتقد هؤلاء النشطاء أن القارة قد تواجه مخاطر هيكلية طويلة الأمد، ليس فقط الأمن بل الثقافي أيضا.

مقالات ذات صلة